الأسواق تومض بإشارات تحذيرية مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل لسندات الخزانة الأمريكية، وتراجع المزادات، وظهور زيادات في احتماليات المشاكل الاقتصادية القادمة.
تواصل عوائد السندات الارتفاع مع مراقبة الأسواق للمشاكل، بيتكوين والذهب يتألقان

سوق الخزانة يُشير إلى مخاوف مالية متصاعدة
قفزت عوائد سند الخزانة الأمريكية لمدة 30 عامًا إلى 5.18% يوم الخميس – أعلى نقطة له منذ 2023 – قبل أن تتراجع قليلاً في وقت لاحق من الجلسة. كما ارتفعت العوائد القياسية لمدة 10 سنوات لتصل إلى 4.593%. هذه التحركات لها تداعيات كبيرة على تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد، خاصة عندما تأتي في أعقاب مزاد للسندات لمدة 20 عامًا كان ضعيفًا وارتفاع في المخاوف بشأن الصحة المالية للولايات المتحدة.

وقد واجه مزاد لبيع سندات بقيمة 16 مليار دولار لمدة 20 عامًا في 21 مايو طلبًا باهتًا، منتجًا عائدًا عاليًا بنسبة 5.047% – أعلى من التوقعات السابقة للمزاد. انخفاض نسبة العطاءات إلى التغطية إلى 2.46، وهو أدنى مستوى منذ فبراير، مما يشير إلى ضعف شهية المستثمرين. تسبب هذا في رد فعل في السوق: ارتفعت العوائد على السندات لمدة 20 عامًا إلى 5.127%، وانخفضت الأسهم، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 800 نقطة يوم الأربعاء. وظلت داو وثلاثة مؤشرات رئيسية أمريكية أخرى مستقرة يوم الخميس.
وقد تأثرت معنويات المستثمرين بارتفاع مستويات الديون الأمريكية، والجدل المستمر حول حزمة ضريبية وإنفاق جديدة، والتخفيضات الأخيرة في التصنيف الائتماني من قبل موديز، فيتش وستاندرد آند بورز. يبدو أن هذه المخاوف تثقل بشكل كبير على الثقة في الاستقرار المالي طويل الأجل للولايات المتحدة، مع مطالبة بعض المتداولين بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون الحكومية.
أسواق التوقعات تصدر أيضًا إشارات قلق متزايدة. وفقًا لبوليماركت، يضع المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 40% لحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة في 2025 – زيادة بنسبة 21 نقطة مئوية في الأسابيع الأخيرة. تعكس هذه النسبة المتزايدة مخاوف من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض، التضخم المرتبط بالتعريفات الجمركية، والمخاطر المرتبطة بالإنفاق الحكومي قد تؤدي إلى انكماش اقتصادي.
رغم هذه الإشارات، يتوقع مضاربو بوليماركت أن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بمعدلات الفائدة دون تغيير في يونيو. تُظهر فرص بوليماركت وجود فرصة بنسبة 92% لعدم تغيير الاحتياطي الفيدرالي لسياسته المالية، مع وجود فرصة بنسبة 7% فقط لتخفيض بمقدار 25 نقطة أساس وأقل من 1% لحدوث تخفيض أكبر أو رفع للمعدلات.

ومع ذلك، أفادت التقارير بأن المستثمرين الأجانب أظهروا مشاركة قوية في بيع السندات الأخير، حيث تمثل هذه المشاركة 69% من العطاءات غير المباشرة. لكن يمكن أن يكون لانخفاض السيولة للسندات ذات العشرين عامًا وحالة المؤشر مقارنة بنضوج 10 أو 30 عامًا دور في زيادة ضعف الطلب الإجمالي.

مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط المالية، تتوقع الأسواق والأدوات التنبؤية أن الأسس الاقتصادية قد تكون أقل استقرارًا مما تبدو عليه. في الوقت ذاته، أثبت كل من البيتكوين والذهب قدرتهما على الصمود بعد المزاد الفاشل لسندات الخزانة لمدة 20 عامًا – حيث تألق الذهب في دوره المعتاد كملاذ آمن، بينما أثبت البيتكوين قوته مقارنة بالأسهم، حتى وإن كان مساره أكثر تقلبًا.
ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية والقدرة على تجاوز البيتكوين للانخفاضات الحادة وسط الفوضى في الأسواق يوحي بأن كلا الأصول يتعاملان مع المخاوف الاقتصادية بشكل لافت للنظر، رغم أنهما يحملان مستويات مختلفة تمامًا من المخاطر.








