البنوك المركزية تعزز احتياطياتها من الذهب في عام 2025 مع تصاعد عدم الثقة العالمي في الاستقرار المالي للولايات المتحدة وأصول الدولار.
تسارع البنوك المركزية في شراء الذهب مع اشتداد عملية التخلص من الدولار

التخلي عن الدولار يغذي العام الرابع من شراء الذهب الضخم من قبل البنوك المركزية
وسط تصاعد التوترات العالمية والتحرك المنسق للابتعاد عن الاعتماد على الدولار الأميركي، تتجه البنوك المركزية بشكل متزايد إلى الذهب كأصل احتياطي إستراتيجي. أبلغت شركة الاستشارات المعدنية Metals Focus عن في الخامس من يونيو في نظرتها السنوية لسوق الذهب أن من المتوقع أن تشتري البنوك المركزية 1000 طن متري من الذهب في عام 2025، مما يمثل العام الرابع على التوالي للشراء الكبير من قبل القطاع الرسمي. ورغم أن هذا التوقع يمثل انخفاضًا بنسبة 8% عن الرقم القياسي 1086 طنا الذي تم شراؤه في 2024، إلا أنه يشير إلى أن الطلب على البنوك المركزية لا يزال مرتفعًا بشكل تاريخي.
وأكدت Metals Focus أن هذا الاتجاه يتم دفعه من خلال الجهود المستمرة لتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأمريكي، حيث تستجيب البنوك المركزية للقلق المتزايد بشأن الاستقرار السياسي والمالي للولايات المتحدة. وفي تقريرها، ذكرت الشركة الاستشارية:
لا تزال المحركات التي دعمت تقليل الاعتماد على الدولار في السنوات الأخيرة قائمة بقوة.
“إذا كان هناك شيء، فإن الموقف السياسي غير المتوقع للرئيس ترامب، وانتقاده العلني (لرئيس الفيدرالي) جيروم باول وتدهور الآفاق المالية للولايات المتحدة قد أدى إلى تآكل الثقة بشكل أكبر في الدولار الأميركي والخزانات كنقاط ملاذ آمنة نهائية”، أوضحت الشركة. وأضاف التقرير أن “التوترات الجيوسياسية المتزايدة منذ بداية إدارته قد قللت أيضًا من جاذبية الأصول الأميركية.” هذه التطورات، وفقًا لـ Metals Focus، تعزز قضية الذهب كأصل احتياطي محايد سياسياً ولا يحمل مسؤولية بين البنوك المركزية.
رغم ارتفاع حاد في أسعار الذهب – بزيادة 29% حتى الآن هذا العام، مع تحقيق رقم قياسي قدره 3500 دولار لكل أونصة تروا في أبريل – لم يلين الطلب من البنوك المركزية. كانت مشتريات الربع الأول متماشية مع متوسط 2022–2024، حيث كانت بولندا وأذربيجان والصين من بين المشترين الرئيسيين. وأبرز التقرير أيضًا التدفقات المستمرة إلى إيران، مما يشير إلى نشاط مستمر من قبل البنك المركزي الإيراني. تتوقع Metals Focus أن يرتفع متوسط سعر الذهب بنسبة 35% في عام 2025 ليصل إلى 3210 دولار للأونصة، مشيرة إلى عدم اليقين الاقتصادي المستمر وتراجع الثقة في أدوات الملاذ الآمنة التقليدية كعوامل أساسية تعزز الطلب.
تتزايد المخاوف بشأن تراجع هيمنة الدولار الأميركي العالمية، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار المالي. أصدر الرئيس التنفيذي لشركة JPMorgan جيمي ديمون والرئيس التنفيذي لشركة Tesla إيلون ماسك مؤخرًا تحذيرات تسلط الضوء على هذه المخاطر. اتخذ الرئيس التنفيذي لشركة Coinbase بريان أرمسترونغ موقفًا أكثر مباشرة، مشيرًا إلى أن البيتكوين قد تحل في النهاية محل الدولار كعملة الاحتياطية العالمية. في الوقت نفسه، تعمل دول ضمن تحالفات مثل البريكس ومنظمة التعاون شنغهاي (SCO) على تسريع عملية التخلي عن الدولار عبر إجراء المزيد من التجارة بالعملات الوطنية.









