ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل حاد يوم الاثنين بعدما أوقفت قطر جميع إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب ضربات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت طاقة رئيسية، ما أحدث صدمة في أسواق كانت تعاني أصلًا من شحّ المعروض عبر أوروبا وآسيا.
ضربات الطائرات المُسيّرة الإيرانية تُشعل قفزة في أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا

ارتفاع عقود الغاز الأميركية الآجلة مع تأثير صراع الشرق الأوسط على إمدادات الغاز الطبيعي المسال
قفز مؤشر مرفق نقل الملكية الهولندي (TTF) المرجعي، وهو المقياس الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بما يصل إلى 49.1% إلى 47.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ارتفاعًا من نحو 32 يورو قبل الهجمات. وارتفعت عقود الغاز الطبيعي الأميركية الآجلة بنحو 6.7% إلى 3.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما تبعت الأسعار الفورية في آسيا الاتجاه الصاعد مع استعداد المتداولين لانخفاض توافر الشحنات.
تأتي هذه الاضطرابات في أعقاب تصاعد الصراع العسكري الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وفي 2 مارس، قالت وزارة الدفاع القطرية إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين أصابتا خزان مياه في محطة كهرباء بمدينة مسيعيد الصناعية ومنشأة طاقة في مدينة رأس لفان الصناعية. ولم تُسجَّل إصابات، لكن الرسالة لأسواق الطاقة كانت واضحة لا لبس فيها.

قامت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة، التي تدير عمليات الغاز الطبيعي المسال في البلاد، بتعليق جميع إنتاج الغاز الطبيعي المسال والصادرات المرتبطة به فورًا، مشيرةً إلى مخاوف أمنية. وتُجرى حاليًا تقييمات للأضرار. وقالت الشركة إنها ستقدم تحديثات مع توافر المزيد من المعلومات.

تُعدّ قطر ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تمثل قرابة 20% من الإمدادات العالمية. ويؤثر الإيقاف على نحو 81 مليون طن، أو ما يقارب 110 مليارات متر مكعب، من الصادرات السنوية استنادًا إلى مستويات 2025. ولا يمكن تعويض هذا الحجم بسهولة، خصوصًا في سوق لا تزال تعيد ضبط توازنها بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
وتتفاقم الأوضاع بسبب اضطرابات في مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي ضيق تعبره عادةً نحو 80 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، يأتي جزء كبير منها من قطر. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن ما لا يقل عن 11 ناقلة غاز طبيعي مسال قد أوقفت رحلاتها لتجنب الممر المائي، ما يضيف ضغطًا لوجستيًا إلى نظام مُجهَد أصلًا.
ولا توفر مستويات التخزين الأوروبية هامش أمان يُذكر. إذ تقف مخزونات الغاز عبر الاتحاد الأوروبي قرب 30.6% من السعة، أي أقل بكثير من المعدلات الموسمية البالغة نحو 40%، وأقل بنحو 10 نقاط مئوية مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. ويبلغ التخزين في ألمانيا نحو 20.7%، بينما تقف فرنسا عند حوالي 21.1%، عقب موجة برد قاسية في يناير استنزفت الاحتياطيات.
ويحذّر محللون من أنه إذا استمر تعطل الشحن عبر هرمز لمدة شهر، فقد ترتفع أسعار TTF الهولندية إلى 74 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي أكثر من ضعف مستويات ما قبل الأزمة. أما توقفٌ يمتد لأكثر من شهرين فقد يدفع الأسعار لتتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ما سيجبر شركات المرافق على تعظيم التحول إلى الفحم والنفط لتعويض تضييق إمدادات الغاز.
وتُقدّر شركة الاستشارات وود ماكنزي أن نحو 1.5 مليون طن، أو 2.2 مليار متر مكعب، من صادرات الغاز الطبيعي المسال تكون معرضة للخطر مقابل كل أسبوع من التعطل. وقالت الشركة إن الإيقاف سيشعل مجددًا منافسة شرسة بين آسيا وأوروبا على الشحنات الفورية، ومن المرجح أن يطيل أمد ضيق المعروض حتى بعد استئناف التدفقات. وقد تضاعفت أسعار الشحن ثلاث مرات في بعض الحالات، كما ترتفع أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج.
كما تتفاعل أسواق النفط. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 8% وسط مخاوف من أن ما يصل إلى 15% من الإمدادات النفطية العالمية قد تكون عرضة للتصعيد الإقليمي. ويقول محللون إن الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الاضطرابات، فيما تشير سيناريوهات متطرفة إلى 125 دولارًا للبرميل. وقد ترتفع أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنحو 13 سنتًا للغالون على المدى القريب.
وبالنسبة إلى أوروبا، تؤكد هذه الحلقة استمرار مواطن الضعف بعد التحول بعيدًا عن غاز خطوط الأنابيب الروسي. إذ توفر قطر نحو 15% من واردات الغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي، بينما توفر الولايات المتحدة قرابة 57%. وأي انقطاع مطوّل سيختبر قطاعات صناعية مثل البتروكيماويات والمعادن، التي لا تزال تتعافى من صدمات الطاقة السابقة.
ويراقب السوق العالمي الأوسع الآن مؤشرات على خفض التصعيد أو استئناف تدريجي للعمليات القطرية. وحتى إن عاد الإنتاج سريعًا، يقول المتداولون إن علاوة مخاطر جيوسياسية جديدة يُرجح أن تبقى مُضمّنة في الأسعار — تذكيرًا بأن أمن الطاقة قد يتوقف على حفنة من المنشآت في منطقة متقلبة.

مضيق هرمز في دائرة الضوء مع مواجهة تدفقات النفط الخام العالمية تهديد التعطّل
أدت الضربات الأمريكية على إيران إلى إرباك أسواق الطاقة، مما دفع أسعار النفط نحو أعلى مستوياتها في سبعة أشهر وحقن حالة جديدة من عدم اليقين في الأسواق. read more.
اقرأ الآن
مضيق هرمز في دائرة الضوء مع مواجهة تدفقات النفط الخام العالمية تهديد التعطّل
أدت الضربات الأمريكية على إيران إلى إرباك أسواق الطاقة، مما دفع أسعار النفط نحو أعلى مستوياتها في سبعة أشهر وحقن حالة جديدة من عدم اليقين في الأسواق. read more.
اقرأ الآن
مضيق هرمز في دائرة الضوء مع مواجهة تدفقات النفط الخام العالمية تهديد التعطّل
اقرأ الآنأدت الضربات الأمريكية على إيران إلى إرباك أسواق الطاقة، مما دفع أسعار النفط نحو أعلى مستوياتها في سبعة أشهر وحقن حالة جديدة من عدم اليقين في الأسواق. read more.
الأسئلة الشائعة ⛽
- لماذا ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بشكل حاد؟ قفزت الأسعار الأوروبية بعدما أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب ضربات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت طاقة رئيسية.
- كم يزوّد قطر العالم من الغاز الطبيعي المسال؟ تمثل قطر قرابة 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعلها موردًا حيويًا لأوروبا وآسيا.
- ما هو المؤشر الهولندي TTF؟ مرفق نقل الملكية الهولندي هو معيار تسعير الغاز الطبيعي الرئيسي في أوروبا المستخدم في عقود الطاقة.
- هل يمكن أن ترتفع أسعار الغاز والبنزين في الولايات المتحدة؟ نعم، قد ترتفع عقود الغاز الطبيعي الأميركية الآجلة وأسعار البنزين بسبب شحّ المعروض العالمي وارتفاع أسعار النفط.









